محمدحسن القبيسي العاملي
346
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فالبحث اما كلامي ، ان نظرنا إلى بعض أدلة المانعين من أن الحسن حسن دائما والقبيح قبيح دائما ، واما أصولي ، ان نظرنا إلى احتجاج المانعين بان القرآن قطعي وخبر الواحد ظني ولا يعارض الظني القطعي . وكيف كان فقد أطال علماء الاسلام في البحث عن النسخ ، ونحن نقتفي آثارهم في الجملة . قد وقع الخلاف في جواز نسخ الكتاب عقلا وسمعا ، وقبل الدخول في صميم البحث نقول : النسخ لغة عبارة عن الإزالة والابطال والاعدام ، تقول : نسخت الشمس الظل ، يعني ازالته ، وتقول : نسخت الرياح آثار القدم ، يعني أزالتها ، ويراد من النسخ أيضا النقل والتحويل ، تقول : نسخت الكتاب أي نقلت كلما فيه ( وتطبيق النقل على كتابة المثل مجاز عقلي ) ، ونسخت النحل من خلية إلى أخرى يعني حولتها من مكان إلى آخر ، وبهذا المعنى يطلق النسخ على انتقال الإرث من وارث إلى آخر لموت بعض الورثة قبل تقسيم الميراث ويعبر عن ذلك بالمناسخات ، وبهذا المعنى أيضا يقال تناسخ الأرواح ، يعني نقل الروح وتحويلها من بدن إلى آخر . واختلف اللغويون في أن المعنى الحقيقي للنسخ هل هو الإزالة ، كما عن الجوهري والمطرزي والفيروزآبادي ان أول المعاني الإزالة ، أو هو النقل ومجاز في الإزالة كما عن القفال وابن فارس وفيومي صاحب مصباح المنير ، أو هو مشترك معنوي بينهما كما عن الآمدي الميل اليه ، حيث قال إن الاشتراك أشبه . ان لم يوجد في حقيقة النقل خصوص لا تبدل صفة وجودية ، ثم إنه توقف جماعة في ما وضع له النسخ لغة ، والمشهور انه الإزالة ، وتبعهم على ذلك العلامة وأبو الحسن البصري . والتحقيق : اما من حيث الحكم فالمدار في باب الاخذ بمراد المتكلم هو الظهور العرفي سواء كان مستندا إلى الوضع أو كان مستندا إلى القرائن الكلامية ، واما من حيث الموضوع له النسخ فلا بد وان